مقدمة
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت الشاشات جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. سواء كان هاتفاً ذكياً أو حاسوباً محمولاً أو جهازاً لوحياً، فإن مدة بقاء الشاشة نشطة بعد آخر استخدام هي إعداد بسيط لكنه يؤثر بشكل كبير على تجربة المستخدم وعمر البطارية وصحة العين. هذا المقال يقدم شرحاً شاملاً عن مدة بقاء الشاشة وكيفية ضبطها على مختلف الأجهزة، مع تسليط الضوء على التوصيات الصحية المرتبطة بها.
ما هي مدة بقاء الشاشة؟
مدة بقاء الشاشة، والمعروفة أيضاً باسم Screen On Time أو مدة الإضاءة الخلفية، هي الفترة الزمنية التي تظل فيها شاشة الجهاز مضيئة بعد آخر تفاعل من المستخدم قبل أن تنطفئ تلقائياً. هذه الخاصية موجودة في جميع الأجهزة الذكية تقريباً وتهدف إلى توفير الطاقة ومنع استنزاف البطارية دون داع. على الهواتف الذكية، تعمل هذه المدة أيضاً كطبقة أمان حيث يتم قفل الشاشة تلقائياً بعد انتهاء المهلة.
تختلف أهمية هذه المدة حسب سياق الاستخدام. فمن ناحية، يحتاج المستخدم الذي يقرأ مقالاً طويلاً أو يتابع وصفة طبخ إلى مدة أطول لتجنب إطفاء الشاشة المتكرر. ومن ناحية أخرى، فإن ترك الشاشة مضاءة لفترات طويلة دون استخدام يستهلك البطارية ويزيد من حرارة الجهاز وقد يؤدي إلى احتراق الشاشة في بعض أنواع الشاشات. لذلك، يعد ضبط هذه المدة توازناً بين الراحة والكفاءة.

الإعدادات الافتراضية لمدة بقاء الشاشة
معظم الشركات المصنعة للهواتف الذكية تضع مدة افتراضية قصيرة لتوفير الطاقة. على أجهزة أندرويد وآيفون، تكون القيمة الافتراضية عادة 15 ثانية. يمكن للمستخدم تعديل هذه المدة ضمن نطاق من 15 ثانية إلى 30 دقيقة أو حتى اختيار خيار "أبداً" الذي يبقي الشاشة نشطة باستمرار. بعض الأجهزة تقدم خيارات وسيطة مثل 30 ثانية، دقيقة واحدة، دقيقتين، وخمس دقائق.
في أنظمة ويندوز، يُسمى هذا الإعداد "الشاشة والنوم" (Screen and sleep) ويتيح ضبط مدة إطفاء الشاشة عند توصيل الجهاز بالطاقة أو عند العمل على البطارية. يمكن الوصول إليه عبر الإعدادات > النظام > الطاقة والبطارية. كما توجد إعدادات مماثلة في نظام ماك أو إس ضمن تفضيلات النظام > البطارية.
كيفية ضبط مدة بقاء الشاشة على الأجهزة المختلفة
عملية ضبط مدة بقاء الشاشة بسيطة وتختلف قليلاً بين أنظمة التشغيل. فيما يلي خطوات عامة للأجهزة الأكثر شيوعاً:

- أجهزة آيفون (iOS): افتح الإعدادات > الشاشة والسطوع > القفل التلقائي، واختر المدة المناسبة (30 ثانية إلى 5 دقائق أو أبداً). للوصول إلى دليل مفصل، يمكنك زيارة صفحة دعم آبل الرسمية التي تشرح خطوات ضبط القفل التلقائي.
- هواتف أندرويد (سامسونج وجوجل وغيرها): افتح الإعدادات > الشاشة > مهلة الشاشة (أو مدة الإضاءة الخلفية)، واختر المدة المرغوبة من 15 ثانية إلى 10 دقائق. بعض الواجهات مثل One UI من سامسونج تتيح خيار "إبقاء الشاشة قيد التشغيل أثناء النظر إليها" باستخدام الكاميرا الأمامية.
- ويندوز 11 و10: اذهب إلى الإعدادات > النظام > الطاقة والبطارية. ضمن قسم "الشاشة والنوم"، حدد المدة المناسبة لإطفاء الشاشة عند توصيل الجهاز بالطاقة وعند العمل على البطارية. يمكنك أيضاً تعطيل إطفاء الشاشة بالكامل باختيار "أبداً".
من المهم ملاحظة أن بعض التطبيقات قد تتجاوز إعدادات النظام، مثل تطبيقات مشاهدة الفيديو التي تمنع إطفاء الشاشة أثناء التشغيل. في هذه الحالات، يمكن ضبط سلوك التطبيق بشكل منفصل أو استخدام ميزة "البقاء مستيقظاً" التي توفرها بعض أجهزة أندرويد.
التوصيات الصحية لمدة استخدام الشاشة
بينما يركز هذا المقال على مدة بقاء الشاشة النشطة، فإن التوصيات الصحية لمجموع الوقت الذي يقضيه الفرد أمام الشاشة تمثل جانباً مهماً. العديد من المؤسسات الصحية، مثل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وضعت إرشادات واضحة للحد من وقت الشاشة بناءً على الفئة العمرية. هذه الإرشادات تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالإفراط في استخدام الشاشات، مثل قلة النشاط البدني، مشاكل النوم، وتأخر النمو اللغوي والاجتماعي لدى الأطفال.
| الفئة العمرية | الحد الأقصى الموصى به لوقت الشاشة يومياً |
|---|---|
| أقل من سنتين | لا يوصى بأي وقت شاشة باستثناء مكالمات الفيديو |
| 2 - 5 سنوات | ساعة واحدة كحد أقصى |
| 6 - 10 سنوات | ساعتان كحد أقصى |
| 11 - 18 سنة | ثلاث ساعات كحد أقصى |
يمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذه التوصيات من خلال موقع ObservaPed التابع لكلية الطب بجامعة UFMG الذي يقدم إرشادات علمية محدثة حول تأثير وقت الشاشة على صحة الأطفال والمراهقين.

نصائح لضبط مدة بقاء الشاشة بشكل مثالي
للحصول على أفضل تجربة عند ضبط مدة بقاء الشاشة، يجب مراعاة العوامل التالية:
أولاً، اختر المدة التي تتناسب مع نشاطك الأكثر شيوعاً. إذا كنت تقرأ مقالات أو كتب إلكترونية، فقد تحتاج إلى مدة أطول (دقيقتان أو خمس دقائق) لتجنب إطفاء الشاشة أثناء القراءة. أما إذا كنت تستخدم الجهاز لإجراءات سريعة مثل الرد على الرسائل أو تصفح الواجهات، فإن 30 ثانية كافية وتوفر عمر البطارية.
ثانياً، استخدم الميزات الذكية مثل التعرف على الوجه أو تتبع العين. في هواتف سامسونج وبعض أجهزة أندرويد، توجد ميزة "الشاشة الذكية" التي تبقي الشاشة مضاءة طالما تنظر إليها. هذه الميزة تخفض الحاجة إلى ضبط مهلة طويلة وتوفر الطاقة تلقائياً.

ثالثاً، ضع في اعتبارك صحة عينيك. الإضاءة المستمرة للشاشة خاصة في الظلام قد تسبب إجهاداً بصرياً وجفافاً في العين. لذا، حاول تقليل سطوع الشاشة واستخدام الوضع الليلي في المساء. كما ينصح باتباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء على بعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية.
رابعاً، احرص على تعديل إعدادات الشاشة في الأجهزة المختلفة وفقاً للسياق. مثلاً، عند مشاهدة فيلم أو عرض تقديمي، قد ترغب في تعطيل مهلة الإطفاء مؤقتاً. في أنظمة ويندوز، يمكنك إنشاء خطط طاقة مخصصة لكل حالة استخدام.
الخلاصة
مدة بقاء الشاشة إعداد صغير لكنه ذو تأثير كبير على سهولة الاستخدام وعمر البطارية وحتى صحة المستخدم. من المهم أن يضبط كل شخص هذه المدة وفقاً لاحتياجاته، مع الأخذ في الاعتبار التوصيات الصحية الخاصة بوقت الشاشة الإجمالي خاصة للأطفال. تذكر أن الهدف هو تحقيق توازن بين الراحة الرقمية والحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية. بتخصيص هذه الإعدادات البسيطة، يمكنك تحسين تجربتك اليومية مع أجهزتك الإلكترونية بشكل ملحوظ.

المراجع
تم الاستناد في كتابة هذا المقال إلى المصادر التالية:
ObservaPed, Faculdade de Medicina da UFMG - https://www.medicina.ufmg.br/observaped/tempo-de-tela/
Wikipedia (Tempo de tela) - https://pt.wikipedia.org/wiki/Tempo_de_tela
Samsung Support - https://www.samsung.com/br/support/mobile-devices/ (بحث عن "Duração da luz de fundo")
Apple Support - https://support.apple.com/pt-br/auto-lock
All Things Windows - https://windows.atsit.in/24670/
Firsty - https://www.firsty.app/pt/the-wanderer/product/healthy-screen-time-how-much-is-too-much/





