ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟

مقدمة عن النزاعات المسلحة في العالم اليوم

يشهد العالم في عام 2024 وبداية 2025 واحدة من أكثر الفترات اضطراباً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفقاً لمعهد أبحاث السلام في أوسلو (PRIO)، بلغ عدد النزاعات المسلحة النشطة 61 نزاعاً في 36 دولة، وهو أعلى رقم يتم تسجيله على الإطلاق. هذا يعني أن حوالي 31% من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعاني من شكل من أشكال العنف المنظم. تتفاوت هذه النزاعات بين حروب دولية واسعة النطاق، وحروب أهلية طاحنة، وتمردات مسلحة، واحتلالات عسكرية. ومن أبرز هذه النزاعات تلك التي تشهدها أوكرانيا وغزة والسودان وسوريا واليمن ومنطقة الساحل الأفريقي.

الحرب الروسية الأوكرانية: النزاع الأكثر تأثيراً في أوروبا

لا يزال النزاع بين روسيا وأوكرانيا يمثل أكبر حرب تقليدية في القارة الأوروبية منذ عام 1945. بدأت الحرب في فبراير 2022، لكنها دخلت مرحلة جديدة من الاستنزاف في 2024 مع استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى. تسيطر روسيا على حوالي 18% من الأراضي الأوكرانية، بينما تواصل أوكرانيا هجماتها المضادة. أدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين، كما تسبب في أزمة طاقة وغذاء عالمية. ورغم عدم وجود اتفاق سلام حتى الآن، إلا أن الضغوط الدولية تتزايد لبدء مفاوضات جادة.

ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟ - 1

الحرب في غزة وتصاعد الصراع الإسرائيلي الإيراني

شهد قطاع غزة حرباً مدمرة بين إسرائيل وحركة حماس منذ 7 أكتوبر 2023. هذه الحرب تحولت في يونيو 2025 إلى مواجهة إقليمية أوسع بين إسرائيل وإيران، بمشاركة أكثر من 20 دولة بشكل مباشر أو غير مباشر. القصف الإسرائيلي أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية لغزة، واستشهاد أكثر من 40 ألف فلسطيني، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، مما دفع الأخيرة إلى شن ضربات جوية على أهداف إيرانية في سوريا والعراق. هذا التصعيد جعل الشرق الأوسط على حافة حرب إقليمية شاملة.

الحرب الأهلية السودانية: صراع على السلطة والموارد

منذ أبريل 2023، يشهد السودان حرباً أهلية عنيفة بين القوات المسلحة السودانية (SAAF) بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع (RSF) بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). النزاع اندلع بسبب خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وسرعان ما تحول إلى اقتتال في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى مثل دارفور. أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 15 ألف شخص، ونزوح حوالي 8 ملايين مدني، إضافة إلى أزمة إنسانية حادة مع نقص الغذاء والدواء. كلا الطرفين متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟ - 2

الحرب في سوريا: نزاع متعدد الأطراف لم ينته بعد

رغم تراجع الاهتمام الإعلامي، لا تزال سوريا تعاني من حرب أهلية معقدة بدأت في 2011. الحكومة السورية تسيطر على معظم المناطق بمساعدة روسيا وإيران، بينما تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (بدعم أمريكي) على شمال شرق البلاد، وتسيطر تركيا ووكلاؤها على مناطق في الشمال. كما توجد جيوب للمعارضة المسلحة ومقاتلي داعش في البادية السورية. القتال لم يتوقف تماماً، وتستمر الاشتباكات بشكل متقطع، مما يعمق معاناة المدنيين الذين يعانون من انهيار الاقتصاد وتوقف الخدمات الأساسية.

الحرب في اليمن: نزاع مستمر رغم الهدنة

الحرب في اليمن بدأت في 2014 بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة من إيران. رغم توقيع هدنة في 2022 برعاية الأمم المتحدة، إلا أن الاشتباكات لم تتوقف تماماً، خاصة في جبهات مثل مأرب وتعز. الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم المناطق الشمالية، بينما تسيطر الحكومة على المناطق الجنوبية بتحالف تقوده السعودية. أدى النزاع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مجاعة وشيكة ونقص حاد في الرعاية الصحية والتعليم. استمرار إطلاق الصواريخ والمسيرات من قبل الحوثيين باتجاه السعودية والإمارات يبقي المنطقة متوترة.

ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟ - 3

نزاع ناغورني قره باغ: أذربيجان وأرمينيا

على الرغم من أن النزاع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناغورني قره باغ شهد هدنة في 2023 بعد سيطرة أذربيجان الكاملة على الإقليم، إلا أن التوتر لا يزال قائماً على الحدود. اندلعت اشتباكات متقطعة في 2024 نتيجة لترسيم الحدود والقضايا العالقة مثل حق العودة للاجئين الأرمن. المنطقة تعاني من انعدام الاستقرار الأمني، مما يجعلها بؤرة توتر محتملة. القوى الكبرى مثل روسيا والاتحاد الأوروبي تحاول التوسط لمنع اندلاع حرب جديدة.

نزاع جمهورية الكونغو الديمقراطية: تمرد M23

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تشهد منطقة شمال كيفو تمرداً مسلحاً من قبل حركة 23 مارس (M23) منذ عام 2022. الحركة المدعومة من رواندا تسيطر على مدن رئيسية مثل غوما، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين. الجيش الكونغولي يقاتل المتمردين بدعم من قوة شرق أفريقيا والأمم المتحدة. النزاع معقد بسبب التنافس على الموارد الطبيعية مثل الكولتان والذهب، إضافة إلى التوترات العرقية بين الهوتو والتوتسي. الوضع الإنساني كارثي مع انتشار الأمراض والمجاعة.

ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟ - 4

الصومال وحركة الشباب: تمرد مستمر

لا تزال حركة الشباب المسلحة تشكل تهديداً أمنياً كبيراً للحكومة الصومالية منذ 2006. الحركة تسيطر على مناطق ريفية واسعة وتنفذ هجمات في العاصمة مقديشو ومراكز المدن. الحكومة الصومالية تشن هجمات مضادة بدعم من قوات الاتحاد الأفريقي وجارة جيبوتي وكينيا. رغم تحقيق بعض الانتصارات العسكرية، إلا أن حركة الشباب قادرة على شن هجمات دامية، مما يعيق الاستقرار والتنمية. القتال مستمر في مناطق مثل جوبالاند وهيران، مع سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.

عدم الاستقرار في منطقة الساحل: بوركينا فاسو ومالي والنيجر

تعاني منطقة الساحل الأفريقي من تمرد جهادي مرتبط بتنظيمي القاعدة وداعش، خاصة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر. هذه الدول شهدت انقلابات عسكرية في السنوات الأخيرة، حيث تولى المجالس العسكرية السلطة وطردت القوات الفرنسية. القتال مستمر بين الجيوش الوطنية والجماعات المسلحة، مما أدى إلى نزوح داخلي كبير وأزمة إنسانية. في بوركينا فاسو، الجماعات المسلحة تسيطر على حوالي 40% من الأراضي، بينما في مالي، القوات الروسية المدعومة من مجموعة فاغنر تحارب مع الجيش المالي ضد المتمردين الطوارق والجهاديين. الوضع في النيجر متوتر أيضاً بعد الانقلاب الأخير، مع استمرار هجمات الجماعات المسلحة على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو.

ما هي الدول التي تشهد حربًا اليوم؟ - 5

النزاعات في هايتي وميانمار وفنزويلا وغيانا

هايتي تشهد حرب عصابات مسلحة منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس في 2021. العصابات تسيطر على معظم أجزاء العاصمة بورت أو برنس، والحكومة غير قادرة على بسط الأمن. بعثة دولية بقيادة كينيا تحاول فرض الاستقرار ولكن النجاح محدود. في ميانمار، الحرب الأهلية مستمرة منذ الانقلاب العسكري في 2021، مع تقدم فصائل المعارضة المسلحة في مناطق مثل ولاية شان وكاشين، مما يهدد حكم المجلس العسكري. أما التوتر بين فنزويلا وغيانا فقد تصاعد بسبب نزاع على منطقة إيسيكويبو الغنية بالنفط، مع تحركات عسكرية من الطرفين، رغم جهود منظمة دول أمريكا الجنوبية للوساطة.

جدول يلخص النزاعات الرئيسية النشطة في 2024-2025

الدولة أو المنطقة الأطراف المتحاربة نوع النزاع الضحايا التقريبيون (مدنيون وعسكريون)
أوكرانيا روسيا ضد أوكرانيا حرب دولية أكثر من 500 ألف
غزة إسرائيل ضد حماس وإيران حرب بين دولتين ومنظمة مسلحة أكثر من 45 ألف
السودان الجيش ضد قوات الدعم السريع حرب أهلية أكثر من 20 ألف
سوريا الحكومة ضد فصائل متعددة حرب أهلية متعددة الأطراف أكثر من 500 ألف منذ 2011
اليمن الحوثيون ضد الحكومة والتحالف حرب أهلية بدعم خارجي أكثر من 300 ألف منذ 2014
جمهورية الكونغو الجيش ضد حركة M23 تمرد مسلح أكثر من 10 آلاف منذ 2022
الصومال الحكومة ضد حركة الشباب تمرد إسلامي أكثر من 5 آلاف سنوياً
بوركينا فاسو الجيش ضد الجماعات الجهادية تمرد وإرهاب أكثر من 20 ألف منذ 2015
ميانمار المجلس العسكري ضد فصائل المعارضة حرب أهلية أكثر من 50 ألف منذ 2021
هايتي الحكومة ضد العصابات المسلحة حرب عصابات داخلية أكثر من 5 آلاف منذ 2022

قائمة بأهم النزاعات النشطة حسب المنطقة

  • أوروبا: الحرب الروسية الأوكرانية.
  • الشرق الأوسط: الحرب في غزة، التصعيد الإسرائيلي الإيراني، الحرب في سوريا، الحرب في اليمن، النزاع في العراق (بقايا داعش).
  • أفريقيا: الحرب الأهلية السودانية، تمرد حركة الشباب في الصومال، نزاع M23 في الكونغو، عدم الاستقرار في منطقة الساحل (بوركينا فاسو، مالي، النيجر)، النزاع في نيجيريا (بوكو حرام واللصوصية)، النزاع في إثيوبيا (إقليم أمهرة).
  • آسيا: الحرب الأهلية في ميانمار، النزاع في أفغانستان (هجمات طالبان على بقايا المعارضة)، النزاع في الهند (كشمير وتمرد الناكسال)، النزاع في باكستان (حركة طالبان الباكستانية).
  • أمريكا اللاتينية: حرب العصابات في هايتي، التوتر بين فنزويلا وغيانا، العنف المسلح في المكسيك (كارتيلات المخدرات).

لماذا وصل عدد النزاعات إلى 61 نزاعاً في 36 دولة؟

يرى الباحثون في معهد PRIO أن الزيادة في النزاعات تعود إلى عدة عوامل، منها: فشل المؤسسات الدولية في تطبيق القانون الدولي، تدفق الأسلحة خاصة المسيرات والصواريخ الدقيقة، تصاعد التنافس بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، إضافة إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتغير المناخ الذي يزيد من التوتر على الموارد مثل المياه والأراضي الزراعية. كما أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في إذكاء الصراعات العرقية والدينية. وتشير التوقعات إلى أن عدد النزاعات قد يستمر في الارتفاع في السنوات القادمة ما لم تتحقق جهود دبلوماسية جادة.

الآثار الإنسانية لهذه الحروب

النزاعات المسلحة تسبب معاناة هائلة للمدنيين. وفقاً لتقارير الأمم

حرب نزاعات أخبار دولية سياسة دولية صراعات مسلحة تحديثات عالمية
تنبيه المعلومات قابلة للتغير بسرعة حسب تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية.
المؤلف

Stefano Barcellos

مساهم في Visite Barbados.

« المنشور السابق
تنظيم الديون: حلول فعالة لتسوية الديون

منشورات ذات صلة